مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

600

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إلى عدم الجواز اقتصاراً على المنصوص ، بينما ذهب آخرون ( « 1 » ) إلى الجواز . واستدلّ لذلك بأمور ، عمدتها : أنّ الإذن في تطيّب الكعبة بذلك مع عدم الأمر بالاجتناب والإمساك على الأنف والتحفّظ عن إصابة الثياب ظاهر في عدم البأس . هذا مضافاً إلى الضرورة ( « 2 » ) ، وأنّ المتعارف من الخلوق وإن كان هو نوع خاص من الطيب في عصر صدور الرواية إلّا أنّ الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة والأحوال ( « 3 » ) . 2 - ما يستشمّ من الطيب في المسعى : استثنى بعض الفقهاء ( « 4 » ) - وربّما كان مشهوراً - ما يستشمّ منها في سوق العطّارين بين الصفا والمروة ، فلا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه حال سعيه بين الصفا والمروة ، كما لا يجب عليه الإسراع في المشي . واستدلّ لذلك - مضافاً إلى الضرورة ودفع الحرج ( « 5 » ) - بصحيحة هشام المتقدّمة . نعم ، لا ريب في أنّها متكفّلة لشمّ الرائحة لا لمسّها ( « 6 » ) . 3 - الاضطرار إلى الطيب : لا إشكال في أنّه إذا اضطر المحرم إلى استعمال الطيب جاز له ذلك ، ولكن يختص الجواز بما يرفع به الاضطرار ، فعلى هذا إن اضطر إلى الادّهان - مثلًا - فلا بدّ من الاحتراز عن الأكل والشمّ ، وكذا بالنسبة إلى الاضطرار إلى سائر استعمالات الطيب ، وذلك لتقدّر الضرورة بقدرها ( « 7 » ) ، ولذا نرى في جملة من الروايات الإرجاع في مقام العلاج والمداواة إلى الأدهان غير المشتملة على الريح الطيّبة كالسمن أو الزيت أو الإهالة ( « 8 » ) .

--> ( 1 ) انظر : التذكرة 7 : 311 . مجمع الفائدة 6 : 285 . جواهر الكلام 18 : 322 . ( 2 ) جواهر الكلام 18 : 322 . تفصيل الشريعة 4 : 49 - 50 . ( 3 ) مهذب الأحكام 13 : 155 . ( 4 ) الدروس 1 : 373 . الروضة 2 : 240 . مجمع الفائدة 6 : 289 . المدارك 7 : 325 . كشف اللثام 5 : 352 . جواهر الكلام 18 : 322 ، 331 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 124 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 352 . كشف الغطاء 4 : 563 . ( 6 ) براهين الحجّ 3 : 101 . ( 7 ) انظر : الشرائع 1 : 249 . التذكرة 7 : 313 . المسالك 2 : 254 . جواهر الكلام 18 : 324 . ( 8 ) انظر : الوسائل 12 : 462 ، ب 31 من تروك الإحرام ، ح 1 - 2 .